تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

71

جواهر الأصول

وقضية " شريك الباري ممتنع " من هذا القسم ؛ لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّ الامتناع بلحاظ مفهوم " شريك الباري " ؛ لقضاء البداهة بوجوده في الذهن ، ولا يكون للموضوع وجود في الخارج ؛ فالإخبار فيها إنّما هو بفرض النفس فرداً لشريك الباري في الذهن ، ثمّ يحكم عليه بالامتناع خارجاً . وبالجملة : في القضايا غير البتّية لا تحتاج إلى وجود الموضوع ؛ لا في الخارج ولا في الذهن ، بل للنفس اختراع الموضوع . أقول : ولا يخفى أنّ هذا الجواب غير وجيه ؛ لأنّ هذه القضية إخبار عن امتناع تحقّق شريك الباري في متن الواقع . وغاية ما تقتضيه القضية غير البتّية : هي أنّ ما فرضته شريكاً للباري تعالى باطل وممتنع ، والبرهان المقتضي لامتناع شريك الباري هو غير شريك الباري المفروض ؛ لأنّ المفروض منه غير ممتنع ، فتدبّر . والذي يمكن الجواب به عن الإشكال : هو أنّ القضايا قد تكون موجبةً صورةً ، ولكنّها في حكم السالبة لبّاً ، وذلك مثل القضية المذكورة ؛ فإنّ معنى الامتناع هو أنّه ليس بموجود البتّة . فكما لا نحتاج في القضية السالبة إلى وجود الموضوع ، ويصحّ أن يقال : إنّ شريك الباري ليس بموجود ، وتكون القضية صادقة ؛ لأنّ صدق القضية هو مطابقتها للواقع ، لا لما فرض أنّه واقع ، ومعلوم : أنّ في الواقع ونفس الأمر لا يكون الشريك للباري تعالى موجوداً ، وإلاّ - والعياذ بالله - لو كان موجوداً يكون قولك : " شريك الباري ليس بموجود " قضية كاذبة . فكذلك الكلام في القضايا التي تكون موجبة صورةً ، وسالبة لبّاً ، كقولنا : " شريك الباري ممتنع " ؛ لما أشرنا : أنّ معناه ليس بموجود البتّة ، فافهم واغتنم .